عباس حسن
272
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
قولهم : الصبر عند الصدمة الأولى . ويجوز محاكاته عند قيام قرينة ، بشرط إضافته للزمان « 1 » . وتشترك : « عند » « 2 » مع « لدى » - و « لدن » في أمور ، وأهمها : الدلالة على ابتداء غاية مكانية أو زمانية « 3 » . وتخالفهما في أمور أخرى يجئ الكلام عليها مع الكلام عليهما .
--> ( 1 ) جاء في المصباح المنير في مادة : « عند » ما نصه : ( الأصل في استعمال هذا الظرف أن يكون فيما حضرك من أي قطر « ناحية » من أقطارك ، أو دنا منك . وقد استعمل في غيره ؛ فتقول : عندي مال ؛ لما هو بحضرتك ، ولما غاب عنك ؛ فقد ضمّن معنى الملك والسلطان على الشئ ، ومن هنا استعمل في المعاني فيقال : عنده خير ، وما عنده شر ، لأن المعاني ليس لها جهات . . . ) اه . ويقول أيضا : ( « عند » ظرف مكان . ويكون ظرف زمان إذا أضيف إلى الزمان ؛ نحو : عند الصبح ، وعند طلوع الشمس ، ويدخل عليه من حروف الجر « من » لا غير ؛ تقول : جئت من عنده . وكسر العين هو اللغة الفصحى وتكلم بها أهل الفصاحة . . . وحكى الفتح والضم ) اه . ( 2 ) سيجئ الكلام على : ( لدن ولدى في ص 274 ) وأيضا على ( عند ، ولدن ) في باب الإضافة ، ج 3 ص 101 م 95 . ( 3 ) قال صاحب المفصل - ج 4 ص 85 - ما نصه في معنى ظروف الغايات : ( قيل لهذا الضرب من الظروف غايات لأن غاية كل شئ ما ينتهى به ذلك الشئ ، وهذه الظروف إذا أضيفت كانت غايتها آخر المضاف إليه ؛ لأن به يتم الكلام ، وهو نهايته . فإذا قطعت عن الإضافة وأريد معنى الإضافة صارت هي غايات ذلك الكلام ؛ فلذلك من المعنى ، قيل لها : غايات ) . وتوضيحا لما سلف نسوق بعض الأمثلة التي تجلى المراد ، منبهين إلى أن الغاية لها معان أخرى تختلف باختلاف الموضوعات والمناسبات - ( منها : ما سيجئ في رقم 1 من هامش ص 426 ورقم 2 من هامش ص 433 ) ( ومنها ما سيجئ في ص 101 و 121 م 95 من الجزء الثالث وفيه هذه الأمثلة التي نسوقها لمناسبة دعت إليها هناك ) : . ا - في مثل : سافرت من لدن بيتنا إلى الضاحية - تشتمل هذه الجملة على الفعل : « سافر » ، والسفر يقتضى الانتقال من مكان إلى آخر . فلا بد لتحققه من نقطة معينة يبتدئ منها ، وأخرى ينتهى إليها . أي : لا بد له من مكان ابتداء ، ومكان انتهاء ، محددين ، مضبوطين ؛ كاللذين هنا ، وهما : البيت والضاحية . وبين نقطتى الابتداء والانتهاء مسافة محصورة بينهما ، لا محالة . ويطلق على مجموع الثلاثة اسم اصطلاحى ، هو : « الغاية المكانية » أي : « المسافة المكانية » أو : « المقدار المكاني » ، وهي تشمل كما نرى مكانا محدودا ، محصورا ، له بداية ونهاية معينتان ، ومسافة تصل هذه بتلك . وقد دخل لفظ « لدن » على كلمة هي بداية الغاية ؛ فدخوله على هذه الكلمة - وعلى نظائرها - يرشد إلى أنها أول -